مَن يرى الأحلام الواعية؟ كم تشيع، ومَن أكثر الناس اختبارًا لها
الحلم الواعي أشيع بكثيرٍ مما يظنّ معظم الناس — فنحو نصفنا اختبره مرّةً واحدة على الأقل. غير أنه موزَّعٌ توزيعًا غير متكافئ: يبلغ ذروته في الطفولة والصِّبا، ثم يخفُت مع تقدّم العمر، ويأتي بعض الناس أضعاف ما يأتي غيرهم. وفي ما يلي ما تكشفه دراسات السكان عن مدى شيوع الحلم الواعي، وعمّن ينزع إلى اختباره أكثر من سواه.
Last scientific review ·
إذا ذُكر الحلم الواعي ظنّ كثيرون أنه موهبةٌ نادرة، لا يخبُرها إلا قلّةٌ مدرَّبة. غير أن الأرقام تقول غير ذلك. فالحلم الواعي أوسع انتشارًا مما يُتصوَّر — إذ ذاقه معظم الناس مرّةً على الأقل، وكثيرًا ما كان ذلك في الطفولة، وأحيانًا من غير أن يعرفوا له اسمًا أصلًا. أما ما يتفاوت حقًّا فهو تواتُره: فقلّةٌ محظوظة ترى الأحلام الواعية بانتظام، بينما لم يختبر سواهم سوى حفنةٍ منها طوال العمر. وهذا المقال ينحّي جانبًا مسألة «كيف تفعل ذلك» ليتأمّل الصورة على مستوى السكان: كم يشيع الحلم الواعي، وكيف يتبدّل مع العمر، وما الذي يميّز مَن يحلمون أحلامًا واعية بكثرة.
كم تشيع الأحلام الواعية؟
حين يجمع الباحثون عقودًا من المسوح في تحليلٍ واحد، تتبدّى صورةٌ متّسقة. فنحو 55% من الناس يفيدون بأنهم اختبروا حلمًا واعيًا واحدًا على الأقل في حياتهم — أي أكثر من نصف السكان. وزهاء 23%، أي قرابة واحدٍ من كل أربعة، يقولون إنهم يرون أحلامًا واعية مرّةً في الشهر تقريبًا أو أكثر. وهي أرقامٌ لافتة لظاهرةٍ كثيرًا ما تُعامَل معاملة الغريب النادر. على أنها تأتي مصحوبةً بالتحفّظ المعتاد الذي يلازم أيّ رقمٍ مبنيٍّ على تذكّر الناس أحلامهم وروايتها بأنفسهم: فالنِّسَب الدقيقة تتزحزح تبعًا لكيفية صوغ السؤال وكيفية تعريف الحلم الواعي. لكن الرسالة العامة راسخة — الحلم الواعي تجربةٌ إنسانية شائعة، لا ندرةٌ عزيزة.
أشيع ما يكون في الصِّغر
إن كان ثمّة نمطٌ واضح في مسألة مَن يرى الأحلام الواعية، فهو العمر. فالحلم الواعي أشيع بوضوحٍ لدى الأطفال والمراهقين منه لدى البالغين، وينزع إلى أن يقلّ تواتُره كلّما تقدّم المرء في السنّ. ويروي كثيرٌ ممّن لازمهم الحلم الواعي طوال أعمارهم أن أولى أحلامهم الواعية حدثت عفوًا في الطفولة، قبل أن يعرفوا لها أسلوبًا أو مصطلحًا بزمنٍ طويل. أما السبب الدقيق في أن الصِّغر يهيّئ للوعي داخل الحلم فليس مفهومًا تمام الفهم — وقد يكون متّصلًا بالكيفية التي تنضج بها مناطق الدماغ الأمامية المسؤولة عن مراقبة الذات وتتبدّل في أثناء النموّ — غير أن المنحى المرتبط بالعمر في ذاته موثَّقٌ توثيقًا جيدًا. فإن كنت قد رأيت في صغرك أحلامًا حيّةً مدركةً لذاتها وصارت أقلّ الآن، فذلك مسارٌ معهودٌ جدًّا.
لماذا بعض الناس أكثر من سواهم
وبعد العمر، يبقى الحلم الواعي متفاوتًا تفاوتًا لافتًا من شخصٍ إلى آخر، وهذا التفاوت ليس وليد المصادفة. فالأبحاث التي تقارن مَن يرون أحلامًا واعية بكثرةٍ بسائر الناس تجد أنهم يميلون إلى الاختلاف عنهم على نحوٍ قابلٍ للقياس — في قدراتٍ معرفيةٍ بعينها، وفي جوانبَ من بنية الدماغ ووظيفته، ولا سيّما في المناطق الأمامية المتّصلة بالتأمّل في الذات والبصيرة. وبعبارةٍ أخرى، فإنّ جانبًا ممّن يحلمون أحلامًا واعية بكثرة يعود إلى سماتٍ فردية، لا إلى المِران وحده. وليس معنى هذا أن الوعي داخل الحلم أمرٌ ثابتٌ لا يُتعلَّم؛ فكثيرون يرفعون تواتُره بالتدريب. لكنه يعين على تفسير سببِ أن تُنتج الأساليب نفسها وعيًا يسيرًا منتظمًا لدى شخص، ونجاحًا عابرًا لا أكثر لدى آخر.
| اختبر حلمًا واعيًا ولو مرّة | نحو 55% من الناس | الأغلبية — إنها تجربةٌ شائعة |
|---|---|---|
| يرونها شهريًا أو أكثر | نحو 23% من الناس | أقلّيةٌ معتبرة من أصحاب الأحلام الواعية المنتظمين |
| الأطفال والمراهقون | تواترٌ أعلى | سنواتُ الذروة للحلم الواعي |
| البالغون الكثيرو الأحلام الواعية | أقلّيةٌ مرتبطة بالسمات الفردية | يختلفون في بعض المقاييس المعرفية والدماغية |
ما نعرفه
- الحلم الواعي شائع: فنحو 55% من الناس اختبروا واحدًا على الأقل، وزهاء 23% يرونه شهريًا أو أكثر.
- هو أشيع ما يكون في الطفولة والمراهقة، ثم يتراجع في أثناء سنوات الرشد.
- مَن يرون أحلامًا واعية بكثرةٍ يختلفون عن غيرهم في بعض المقاييس المعرفية والدماغية، فللسمات الفردية أثرها.
ما لا نعرفه
- أرقام الانتشار الدقيقة تتباين تبعًا لكيفية تعريف الحلم الواعي ومسحه، ولذا فالنِّسَب تقريبية.
- وهل السمات المعرفية تُحدِث كثرةَ الوعي داخل الحلم أم أنها ترافقها فحسب، أمرٌ غير واضح.
- ومقدارُ ما تضخّمه الألفة الثقافية بالمفهوم من المعدّلات المُبلَّغ عنها أو تخفضه، لم يُقدَّر تقديرًا جيدًا.
خلاصة القول
الحلم الواعي شائعٌ لا نادر: فمعظم الناس اختبروا واحدًا على الأقل، وقرابة الرُّبع يرونه بانتظام. وهو حليفُ الصِّغار خاصّة، يبلغ ذروته في الطفولة والمراهقة ثم يتناقص مع تقدّم العمر. وبين البالغين يتجمّع لدى أناسٍ تختلف عقولهم وأدمغتهم اختلافاتٍ دقيقةً قابلةً للقياس. فإن كنت كثيرَ الأحلام الواعية فأنت في أقلّيةٍ متميّزة — وإن كنت نادرَها فأنت في صحبةٍ طيّبةٍ كثيرة العدد. وعلى أيّ الحالين، فهي من أكثر التجارب غير المألوفة انتشارًا في صمت.
كم يشيع الحلم الواعي؟
شائعٌ جدًّا. تشير المسوح المجمَّعة إلى أن نحو 55% من الناس اختبروا حلمًا واعيًا واحدًا على الأقل في حياتهم، وأن زهاء 23% يرونه مرّةً في الشهر تقريبًا أو أكثر.
ما نسبة الناس الذين يرون أحلامًا واعية؟
يفيد نحو 55% بأنهم اختبروا واحدًا على الأقل في حياتهم، ويرى زهاء 23% أحلامًا واعية شهريًا أو أكثر. وهي تقديراتٌ تقريبية قائمة على التبليغ الذاتي، وتتباين من دراسةٍ إلى أخرى.
مَن أكثر الناس عرضةً لرؤية الأحلام الواعية؟
الأطفال والمراهقون أكثر مَن يراها، وينحسر هذا الميل مع العمر. وبين البالغين، ينزع كثيرو الأحلام الواعية إلى الاختلاف عن غيرهم في بعض القدرات المعرفية وخصائص الدماغ.
هل يندُر الحلم الواعي كلّما تقدّم بك العمر؟
نعم في العموم. فالحلم الواعي أشيع ما يكون في الصِّبا، وينزع إلى أن يقلّ في أثناء سنوات الرشد، وإن كان كثيرٌ من البالغين ما زالوا يرون أحلامًا واعية بين الحين والآخر، ويستطيعون زيادتها بالمران.